الشيخ الطوسي

210

الغيبة

بعني من صاحب هذا الكتاب ، وحلفت بالمحرجة والمغلظة ( 1 ) إنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها ، فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الامر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي عليه السلام من الدنانير فاستوفاه ( مني ) ( 2 ) وتسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة ، وانصرفت بها إلى الحجيرة التي كنت آوي إليها ببغداد ، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا عليه السلام من جيبها وهي تلثمه وتطبقه على جفنها وتضعه على خدها وتمسحه على بدنها ( 3 ) . فقلت تعجبا منها تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه . فقالت أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء أعرني ( 4 ) سمعك وفرغ لي قلبك ، أنا ملكية ( 5 ) بنت يشوعا ( 6 ) بن قيصر ملك الروم ، وأمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون أنبئك بالعجب . إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة ، فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل ، ومن ذوي الاخطار منهم سبعمائة رجل ، وجمع من أمراء الأجناد وقواد العسكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف ، وأبرز من بهي ملكه عرشا مصنوعا ( 7 ) من أصناف الجوهر ( إلى صحن القصر ) ( 8 ) ، ورفعه ( 9 ) فوق أربعين مرقاة ، فلما صعد ابن أخيه وأحدقت الصلب ( 10 ) ، وقامت الأساقفة عكفا ، ونشرت أسفار

--> ( 1 ) المغلظة : المؤكدة من اليمين ، والمحرجة : اليمين التي تضيق مجال الحالف بحيث لا يبقى له مندوحة عن بر قسمه ( هامش البحار ) . ( 2 ) ليس في البحار . ( 3 ) في نسخ " أ ، ف ، م " يديها . ( 4 ) من الإعارة أي أعطيني سمعك عارية . ( 5 ) في البحار ونسختي " أ ، م " مليكة . ( 6 ) في نسخة " ف " يوشعا . ( 7 ) في البحار : مساغا وفي نسخ " أ ، ف ، م " مصاغا . ( 8 ) ليس في البحار . ( 9 ) في نسخ " أ ، ف ، م " فرفعه . ( 10 ) في نسخ " أ ، ف ، م " بالصلب .